الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
112
تحرير المجلة
إلى أكثر فقهائنا اعتبار يوم التلف لأنه يوم الانتقال من وجوب رد العين إلى القيمة ضرورة ان العين لما كانت موجودة عند الغاصب كان الواجب عليه ردها عينا فلما تلفت انتقل الحق من العين إلى القيمة ولكن يشكل هذا بأنه مخالف لرواية صحيحة في هذا الباب ظاهرها اعتبار قيمة يوم الغصب وحيث إن هذه الصحيحة تشتمل على كثير من احكام الضمانات وضمان منافع العين المغصوبة وهي غريزة الفائدة عظيمة البركة فاللازم هنا نقلها بنصها ثم النظر فيما يستفاد منها : روى الشيخ الطوسي رحمه اللَّه في الصحيح عن أبي ولاد قال اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت ان صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت إلى نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت انه توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه فيما صنعت وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي ما صنعت بالبغل قلت أرجعته سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرجل قلت أريد كراء بغلي فقد حبسه على خمسة عشر يوما فقال إني ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن فيه البغل وسقط الكراء فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء قال فخرجنا من عنده وأخذ صاحب